الشيخ عبد الله البحراني

312

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

فكان عليّ عليه السلام ، فأيّ رواياتكم تقبل ؟ ! فقال آخر : فإنّ عليّا عليه السلام قال : « من فضّلني على أبي بكر وعمر ، جلدته حدّ المفتري » . قال المأمون : كيف يجوز أن يقول عليّ عليه السلام : أجلد الحدّ من لا يجب الحد عليه ، فيكون متعدّيا لحدود اللّه عزّ وجلّ ، عاملا بخلاف أمره ، وليس تفضيل من فضّله عليهما فرية . وقد رويتم عن إمامكم أنّه قال : « ولّيتكم ولست بخيركم » فأيّ الرجلين أصدق عندكم ؟ أبو بكر على نفسه ، أو عليّ عليه السلام على أبي بكر ؟ مع تناقض الحديث في نفسه ، ولا بدّ له في قوله من أن يكون صادقا أو كاذبا . فإن كان صادقا فأنّى عرف ذلك ؟ أبوحي ؟ فالوحي منقطع [ أو بالتظنّي ؟ فالتظنّي متحيّر ] أو بالنظر ؟ فالنظر مبحث . « 1 » وإن كان غير صادق ، فمن المحال أن يلي أمر المسلمين ، ويقوم بأحكامهم ، ويقيم حدودهم وهو كذّاب . قال آخر : قد جاء أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « أبو بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنّة » . قال المأمون : هذا الحديث محال لأنّه لا يكون في الجنّة كهل ، ويروى : أنّ أشجعيّة كانت عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : لا يدخل الجنّة عجوز ، فبكت فقال [ لها ] النبيّ : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : « إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً * فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً * عُرُباً أَتْراباً » « 2 » . فإن زعمتم أنّ أبا بكر ينشأ شابّا إذا دخل الجنّة ، فقد رويتم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال للحسن والحسين : أنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين ، وأبوهما خير منهما . قال آخر : قد جاء أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « لو لم [ أكن ] ابعث فيكم ، لبعث عمر » . قال المأمون : هذا محال لأنّ اللّه تعالى يقول :

--> ( 1 ) - « متحيّر » ع ، ب . والظاهر أنّ المراد بالمبحث هنا هو أنّ هذه النظريّة أيّا كانت ، هي محلّ بحث ونقاش . ( 2 ) - الواقعة : 35 - 37 .